أحمد حسين يعقوب
117
كربلاء ، الثورة والمأساة
ولكنما القبر الشريف ومن به * ومنبره يبكون من أجل فقده ( 1 ) ولا أخال نساء بني عبد المطلب يرفضن دعوة الإمام الحسين لو دعاهن للخروج معه ، ولا أخاله يدعوهن لذلك . ومن المؤكد أن خروج الإمام الحسين ، قد فجع قلوب الشيوخ الطاعنين من الصحابة الصادقين ، وفجع قلوب الذين أحبوه ، ولكن لم يرتقوا إلى مستوى الوقوف معه . فعند خروجه لقيه عبد الله بن مطيع ، ونصحه أن لا يخرج وختم نصيحته بالقول : " فوالله لئن هلكت لنسترق من بعدك " ( 2 ) . المتعاطفون : البكاء والألم ! ! لما وضع الرأس الشريف بين يدي ابن زياد أخذ ينكث بقضيبه ثنايا الحسين ، فقال له زيد بن أرقم : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فوالله الذي لا إله إلا هو ، لقد رأيت شفتي رسول الله على هاتين الشفتين تقبلهما ، ثم انفجر الصحابي بالبكاء وهم بقتله لولا أنه شيخ خرف وذهب عقله كما قال ( 3 ) . وتكررت الحادثة أمام الخليفة إذ أخذ الخليفة ينكث بثنايا الحسين والرأس أمامه فقال له صحابي يقال له أبو برزة الأسلمي : " أتنكث بقضيبك في ثغر الحسين ، أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله يرشفه . . . " ( 4 ) . وفي كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي و " مقتل الخوارزمي " وغيرهما : وساق
--> ( 1 ) معالي السبطين ج 1 ص 214 وموسوعة كلمات الإمام الحسين ص 296 . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 190 وما بعدها وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 25 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 189 ، وأنساب الأشراف ج 3 ص 155 . ( 3 ) راجع الصواعق المحرقة لابن حجر ص 18 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 262 ، والبداية والنهاية لابن الأثير ج 8 ص 90 . ( 4 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 241 ، ومعالم المدرستين ج 3 ص 160 كما رواها عن الطبري .